الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

85

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

ثمّ يقول : « الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا » « 1 » . ولا يدعها حتّى يتلافاها بقوله : « وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا » « 2 » ، « وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى » « 3 » . ويقول : « فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً » « 4 » . ثمّ يقول في الجزاء : « وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ » « 5 » دلالةً على طريق العدل . ثمّ يدلّ على طريق الفضل ، فيقول : « وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ » « 6 » ، « وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ » « 7 » . إلى كثير من هذه الآيات الذهبية والحقائق الجوهرية ممّا ليس عقد هذا المقام لإحصائه واستقصائه . وإنّما الغرض أنّ من العناية اللازمة والحكمة الواجبة - بعد ذينك الشريعتين - أن يضع الحكيم شريعةً وسطاً وطريقاً جَدَداً جامعاً لطرفي العدل والفضل آخذاً بأعنّة السعادتين وإصلاح النشأتين وتقويم أود الحياتين بحيث يتعادلان في العيار ويتساويان في الوزان ككفّتي الميزان . وهذه الشريعة التي لها هذه الخاصّة والميزة عن غيرها هي التي تصلح أن

--> ( 1 ) سورة الكهف 18 : 46 . ( 2 ) سورة الكهف 18 : 46 . ( 3 ) سورة القصص 28 : 60 ، وسورة الشورى 42 : 36 . ( 4 ) سورة محمّد 47 : 4 . ( 5 ) سورة النحل 16 : 126 . ( 6 ) سورة النحل 16 : 126 . ( 7 ) سورة الشورى 42 : 40 .